محمد بن زكريا الرازي
109
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
إلى البدن لا يكون باضطرار الخلاء إلّا أن يفارق طريق 15 - أالبرهان ويستعمل ما يستعمله الخطباء « * » من القياس بالمثال أو الجدليون « * * » من القياس بالاستقراء حتى « 1 » يصحّ ويبين « 2 » ، ليت شعري ، أنّ كلّ ما « 3 » ينجذب إلى البدن ينبغي أن يكون سبيله سبيلا واحدا : وهذا الهواء الذي ينجذب إلى البدن للنفس ليس ينجذب بخاصية للرئة في جذب الهواء لكن باضطرار الخلاء ، وهو أشرف ما ينجذب إلى البدن في بقاء الحياة وكذلك التنفّس للكائن بالنّبض « * * * » . ولقائل أنّ يقول في الاغتذاء بمثل ذلك ، فإنّ الأمور الداعية إلى نفوذ الغذاء إلى البدن يكون باتّباع لما يستفرغ ليست بأضعف من الداعية إلى أنه يكون بجذب من الأعضاء بجملة إذ كنّا نجد دائما متى سخنت سطوح البدن أو كثر التحلّل منها اشتدت الحاجة إلى الغذاء وأسرع أيضا نفوذه ، على ما ذكرنا قبل « 4 » . وليس يعاند هذا إلّا بعد تغذّى بدن الممتلئ وإخصاب بدن المنهوك . مناقضة آرائه في تركيب الأجسام : وهذه ونحوها شكوك منحلّة ( و ) لولا أنّنا لا نحب تطويل هذا الكتاب بها لذكرنا حلّها . وقد ذكرنا ذلك في
--> ( * ) القياس الخطابي : ما كانت مادته أو مقدماته من المقبولات والمظنونات . ( * * ) القياس الجدلي : ما كانت مادته أو مقدماته من المسلمات والمشهورات . ( 1 ) متى ( م ) . ( 2 ) ذين ( م ) . ( 3 ) كلمّا ( م ) و ( ص ) . ( * * * ) النبض : هو حركة الشرايين من البدن ، ( ابن الحشاء 90 ) . ( 4 ) قبيل ( م ) .